الشيخ البهائي العاملي

70

العروة الوثقي في تفسير سورة الحمد ( ويليه الرحلة لوالد الشيخ البهائي )

« الكتاب » على غير المعنى الشائع المتبادر ، والثاني بالعكس . ثمّ تسمية هذه السورة بهذا الاسم [ لوجوه : ] [ الأوّل : ] إمّا لكونها أوّل السور نزولا ، كما عليه جمّ غفير من المفسّرين « 1 » . [ الثاني : ] وإمّا لما نقل من كونها مفتتح الكتاب المثبت في اللوح المحفوظ « 2 » . [ الثالث : ] أو مفتتح القرآن المنزل جملة واحدة إلى سماء الدنيا « 3 » . [ الرابع : ] أو لتصدير المصاحف بها على ما استقرّ عليه ترتيب السور القرآنية وإن كان بخلاف الترتيب النزولي « 4 » . [ الخامس : ] أو لافتتاح ما يقرأ في الصلاة من القرآن بها « 5 » . فهذه وجوه خمسة لتسميتها بفاتحة الكتاب . وربما يخدش الرابع منها بتقدّم تلك التسمية على هذا الترتيب ؛ لوقوعها في الحديث النبوي ، ووقوعه بعد عصر الرسالة ؛ والخامس بأنّ المراد ب « الكتاب » هنا الكلّ لا البعض ، وهي في الصلاة فاتحة البعض لا الكلّ ، على أنّ إطلاق « الكتاب » على البعض من المستحدثات « 6 » بعد هذه التسمية ؛ إذ هو اصطلاح أصوليّ . ويمكن دفع الخدشين : أمّا الأوّل : فبأنّ تلك التسمية لمّا كانت مأخوذة من الشارع ، فلعلّه سمّاها بذلك ؛ لعلمه بتصدير الكتاب العزيز بها فيما بعد ، كما يقال من أنّها سمّيت بالسبع المثاني بمكّة قبل نزولها بالمدينة ؛ لعلمه - سبحانه - بأنّها سيثنّى نزولها بها ؛

--> ( 1 ) . « غرائب القرآن » ج 1 ، ص 26 ؛ « الجمل على الجلالين » ج 4 ، ص 614 . ( 2 ) . « روح المعاني » للآلوسي ، ج 1 ، ص 35 ، حكاية عن المرسي . ( 3 ) . قال ابن عبّاس : « أنزل الله القرآن جملة واحدة من اللوح المحفوظ إلى سماء الدنيا في ليلة القدر . . . » . لاحظ « مجمع البيان » ج 10 ، ص 405 ، ذيل تفسير الآية ( 1 ) من سورة القدر . ( 4 ) . « مجمع البيان » ج 1 ، ص 47 ، ذيل أسمائها . ( 5 ) . « التبيان » ج 1 ، ص 22 ؛ « مجمع البيان » ج 1 ، ص 47 ؛ « جامع البيان في تفسير القرآن » للطبري ج 1 ، ص 36 ؛ « التفسير الكبير » للرازي ، ج 1 ، ص 179 . ( 6 ) . في « د » : « المحدثات » .